مسألة حقوق المرأة في الإرث والزواج

 مسألة حقوق المرأة في الإرث والزواج:

ينص القرآن على أن للبنت نصف نصيب الولد من الإرث “يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين” و القرآن لا يبين كما في مسألة الشهادة الاعتبارات التي تبرر هذا التمييز, إذا لابد من إعمال العقل بالرجوع إلى المقاصد وأسباب النزول. و الواقع إذا رجعنا إلى البيئة التي نزل فيها القران فإننا سنجد فيها ما يبرر هذا الحكم, فالمجتمع العربي في الجاهلية كان مجتمعا قبليا رعويا والملكية فيه شائعة على مستوى المراعي الخاصة و العلاقة بين القبائل الرعوية هي علاقة نزاع على المراعي هذا من جهة, ومن جهة أخرى لم يكن الزواج مجرد علاقة بين رجل وامرأة بل كان مصاهرة أي علاقة بين الزوج و أهل الزوجة و بالتالي بين القبائل. والمصاهرة بين القبائل العربية كانت تقوم في الغالب على تفضيل الأباعد على الأقارب, و تزويج البنت لشخص من غير قبيلتها, كثيرا ما كان يثير مشاكل تتعلق بالإرث في حالة موت أبيها, ذلك أنه إذا كان لها أن تأخذ نصيبا مما ترك ماشية كان أو مجرد الحق في المرعى المشترك فان هذا النصيب سيؤول إلى قبيلة زوجها على حساب قبيلة أبيها, مما قد يتسبب في منازعات وحروب.

عدم توريث البنت

عمدت بعض القبائل في الجاهلية إلى عدم توريث البنت بالمرة بينما منحتها قبائل أخرى الثلث أو أقل. و إذا أضفنا إلى ذلك محدودية المال المتداول في المجتمع القبلي سهل علينا إدراك كيف أن توريث البنت قد يؤدي إلى إخلال بالتوازن الاقتصادي بين القبائل, خصوصا مع تعدد الزوجات في حالة توريث البنت نصيبا كنصيب الرجل, يتحول إلى وسيلة للإخلال بالتوازن الاقتصادي في المجتمع القبلي. إذ قد يرث الرجل عن طريق زوجاته من قبائل متعددة ما قد يؤدي إلى تركيز الثروة لديه فيختل التوازن و تقوم منازعات و حروب.

إذا فحرمان البنت من الإرث كما كانت تفعل بعض القبائل كان تدبيرا تفرضه الوضعية الاجتماعية, ولا شك أن الإسلام قد راعى معطيات هذه الوضعية نظرا إلى وجه المصلحة, وهو هنا تجنب النزاع و اتقاء الفتنة, فقرر نوعا من الحل الوسط يناسب المرحلة الجديدة التي دشنها قيام الدولة في المدينة, فجعل نصيب البنت من الإرث نصف نصيب الولد وهكذا فإذا أخدنا بعين الاعتبار معطيات المجتمع زمن نزول التشريع اهتدينا إلى ما يمكن أن يصلح لالتماس التبرير العقلي للمسألة التي هي نصيب البنت من الإرث تماما كما يمكن التماس المعقولية لأحكام أخرى مثل قطع يد السارق و هو تدبير كان معمولا به في الجاهلية لعدم وجود سجون و لا سلطة تعتقل السارق, لقد كان العقاب البدني هو الوسيلة الزجرية الوحيدة التي تعاقب السارق و تجعله معروفا ليحتاط منه فلما جاء الإسلام احتفظ بهذا التدبير مراعاة للوضعية ذاتها لأن الدولة كانت في طور التأسيس مثلما احتفظ بشعائر و أحكام أخرى كانت جارية من قبل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *