دلالات مفهوم الحوار

أولا:    في اللغة

الحوارأوالتحاور: هو التجاوب, ومنه المحاورة والمجاوبة أومراجعة الكلام في المخاطبة، وتحاور القوم تراجعوا الكلام وتجاوبوا.

وفي لسان العرب: الحور الرجوع عن الشيء وإلى الشيء. وحار يحور حورا وحؤورا رجع. ومنه حديث عائشة رضي الله عنها: ” فغسلتها ثم أجففتها ثم أحرتها إليه.

ويضيف الأصفهاني في مفردات في غريب القرآن: والمحاورة والحوار المراد في الكلام.

وفي موسوعة أمثال العرب: الحور بعد الكور، أي النقصان بعد الزيادة، وقيل حور العمامة نقصها وكورها ولفها، والمعنى النقض بعد الإبرام، ويضرب في تراجع الأمم ويروي نعوذ بالله من الحور بعد الكور.

وفي معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب فان كلمة الحور تعني تبادل الحديث بين الشخصيات.

ويظهر أن تقييد التجاوب أوالحوار بالكلام ليس على وجه الإطلاق وإنما هوالغالب عليه ذلك أن الحوار كما يكون مسموعا أوملفوظا يكون مكتوبا أوإشاريا كذلك، وكما يكون الحوار تجاوبا وتواصلا بين شخصين أوبين شخص أوجماعة يكون تجاوبا داخليا مع الذات أيضا.

وردت لفظة الحوار في القرآن الكريم في أربعة مواضع، تدل في ثلاثة مواضع منها على التجاوب وتبادل الكلام بين مخاطب ومخاطب، أومتحدث ومتلق وذلك في قوله تعالى في سورة الكهف “فقال لصاحبه وهويحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا”. ويقول الحق سبحانه وتعالى في نفس السورة “قال لصاحبه وهويحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا”. وكذلك وردت هذه اللفظة في الآية التي نزلت في المرأة التي اشتكت زوجها إلي رسول الله. قال تعالى في سورة المجادلة “قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما”. أما الآية المتبقية والتي جاء فيها الحوار بمعنى التراجع أوالرجوع فهي التي يقول فيها الحق سبحانه وتعالى في سورة الانشقاق “إن ظن أن لن يحور”.

والسنة أيضا لا تخلومن هذه اللفظة فقد جاء في حديث ابن عباس أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: “يوشك أن يرى الرجل من ثبج المسلمين قراء للقرآن على لسان محمد فأعاده وابتدأه لا يحور فيكم إلا كما يحور صاحب الميت”, أي لا يرجع فيكم بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه.

ثانيا: في الاصطلاح

هوالذي يتم بين طرفين لكل منهما شخصية معتبرة يلتقيان على قدم المساواة من حيث الاحترام المتبادل, والحقوق المتساوية والرغبة المشتركة في الوصول إلى أهداف محددة متفق عليها مسبقا تخدم المصلحة الإنسانية في المقام الأول, وتدعم قيم الخير والفضيلة والعدل والإنصاف والسلام. ولا يكون الحوار حوارا إذا افتقر هذا الربط، ويصبح ضربا من العبث وإملاء للرأي وفرضا له من طرف واحد.

وعرفه بعضهم بأنه نوع من الحديث بين شخصين أوفريقين يقع فيه تداول الكلام بينهما بطريقة متكافئة فلا يستأثر أحدهما دون الأخر, ويغلب عليه الهدوء والبعد عن الخصومة والتعصب.

وتتجلى أهمية الحوار في كونه من أسمى الوسائل في التواصل الإنساني ومن أيسر الطرق للتقريب بين المجتمعات البشرية على الإطلاق, متجاوزا بذلك الاختلاف في الجنس واللغة والثقافة والعقيدة والعادة لهذه المجتمعات. كما ويعتبر الوسيلة الأنجع في الإقناع بالحقائق والقناعات، هذا الإقناع الذي إذا أحترم من طرف المحاور, وذلك بالالتزام بكل ما يتطلبه هذا الحوار من قواعد وآداب رفيعة فلابد أن يتم تغير الاتجاه الذي قد يدفع بدوره إلى تعديل السلوك الذي لا شك سيكون له اثر ايجابي على المجتمع، وقيل انه ترويض للنفوس على قبول النقد واحترام آراء الآخرين إذ لا ينبغي اكراه المحاور أوالطرف المخالف على الشيء، بالإضافة إلى أهميته في دعم النمو النفسي والتخفيف من مشاعر الكبت وتحرير النفس من الصراعات والمشاعر العدائية والمخاوف والقلق.

فأهمية الحوار تكمن في أنه وسيلة بنائية علاجية تساعد في كثير من المشكلات أوالأزمات التي تقف حاجزا أمام البشرية فتعطل مسيرتها لتحقيق الأفضل ومن ثمة يصبح الحوار وسيلة لبلوغ وتحقيق الأهداف السامية.        


اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *