التصور العلماني لقضية المرأة

تعتبر قضية المرأة من القضايا المعاصرة التي يثور حولها جدل واسع بين الإسلاميين والعلمانيين,

بالنسبة للعلمانيين

ينادي العلمانيون بتحرير المرأة من القيود التي فرضها عليها المجتمع الذكوري الأبوي من جهة, و القيود التي فرضتها عليها القوانين الدينية من جهة ثانية.

إن مجتمعاتنا تسير وفق نموذج أبوي مؤسس على علاقات هيمنة تبدأ داخل الأسرة، في العلاقات بين الزوج وزوجته والأب وابنته والأخ وأخته. وهذا هو المجتمع الذي يريد تعزيزه القائمون على شؤون دولة مؤسسة على الشريعة، وهنا تتأسس النواة الصلبة لهذه العلاقات التي تحكم المجتمع في كليته[1].  والأطروحات التي تبلورت لتحرير المرأة انطلقت من فوق أرضية علمانية في الغرب وتطورت كما تطورت الحداثة، فالحركات النسائية القديمة كانت تصدر من الرؤية المتمركزة حول الإنسان في مراحل العلمنة الأولى والتي انتقلت فيها القداسة واللمحة الغيبية من الله إلى الإنسان[2].

ولقد ظهر مصطلح فيمنزم Feminisms وتمت ترجمته إلى النسوية أوالأنثوية لكن هذه الترجمة لا تفصح عن أي مفهوم كامن وراء المصطلح[3].

إن هذه الحركة تهدف إلى تحقيق قدر من العدالة الحقيقية داخل المجتمع، بحيث تنال المرأة ما يطمح إليه أي إنسان رجل كان أو امرأة من تحقيق لذاته, إلى الحصول على مكافآت عادلة مادية أو معنوية لما يقدم من عمل, والحصول على الحقوق كاملة سياسية كانت ( حق المرأة في الانتخابات والمشاركة في السلطة) أم اجتماعية (حق المرأة في الطلاق وفي حضانة الأطفال) أم اقتصادية (مساواة المرأة في الأجر مع الرجل). لذلك تطالب حركات التحرر النسوية إلى جعل القوانين المتعلقة بالمرأة مدنية غير دينية مثل غيرها من القوانين.

و بخصوص ارتداء المرأة للحجاب يعتبر العلمانيون أن الحجاب مظهر من مظاهر التخلف والرجعية لدى وجب التخلص منه، حيث أصبح الحجاب المادي أو الروحي أو كلاهما معا يحجب النساء عن الحياة والسياسة والتقدم، هذا الحجاب الذي تغير شكله ونوعه حسب تطور المجتمعات، فقد يكون حجابا ماديا بالكامل يخفي جسد المرأة وعقلها وروحها وشخصيتها, وقد يكون حجابا من نوع آخر لا تراه العين تفرضه التربية في البيوت والمدارس…وها هو سلامة موسى  يتحدث عن المرأة المصرية فيقول[4] “لم تنكب أمة في العالم بمثل ما نكبنا به من حجاب المرأة, فلو أن زلزالا حدث في مصر وقتل نحو عشرة ملايين نفس ولم يترك سوى مليون لكان أثره في الأمة من حيث ذكائها ونشاطها أقل جدا من أثر الحجاب, فقد نزل الحجاب بالمرأة من مستوى الإنسان إلى حضيض الحيوان أجل وحيوان المغاور الذي يعيش في الظلام”.


[1] مارغريت رولاند, مواجهات بين الإسلاميين والعلمانيين ص169.

[2] نوال السعداوي وهبة رؤوف عزت, المرأة والدين والإخلاق ص19.

[3] نفس المرجع ص102.

[4] سلامة موسى, الأعمال الكاملة ص180.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *