التصور الإسلامي للديمقراطية”الجزء الأول”

الخطاب السياسي الإسلامي و محاولة التوفيق بين الشورى والديمقراطية

تعتبر إشكالية التوفيق بين الشورى والديمقراطية أهم الإشكاليات التي تحكمت في صياغة الخطاب السياسي الإسلامي المعاصر وتوجيه سلوكه السياسي.

لكن إلى أي حد استطاع الفكر الإسلامي المعاصر أن يتعاطى مع المسألة الديمقراطية بطريقة ايجابية؟ وهل هناك محاولات جدية لتأصيل قيمة الديمقراطية في السياق الفكري العربي المعاصر والمغربي على وجه الخصوص؟.

ومن تمة يكتسي البحث في نصوص المفكرين الإسلاميين المرتبطة بالديمقراطية مشروعيته الخاصة, وذلك لرصد كيفية تعاطيهم مع المسألة الديمقراطية وللكشف عن مدى قدرة هذا التيار على الإسهام في مشروع تاريخي للتحول الديمقراطي.

تجدر الإشارة إلى أن ثراء الفقه الإسلامي المرتبط بالعبادات وبالمعاملات لا يلغي ما لاحظه جل الدارسين من كون الجانب السياسي ظل ضعيفا في هذا الفقه سواء من حيث الكم أو الكيف[1], فإذا نظرنا إلى الأحكام المتعلقة بالنظام السياسي للدولة, فإننا نجد أن الفقه الإسلامي على حد تعبير الدكتور عبد الرزاق السنهوري، لا يزال في طور الطفولة, ويعزى ذلك حسب البعض إلى أن الفقه يزدهر ويكثر حسب الطلب، ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية ظلت هي المرجع الوحيد للحكم منذ تأسيس دولة المدينة وهي مصدر الأحكام في القضاء. لكن مع توالي العصور استقل رجال الدولة بتدبير شؤونهم ولم يعد للإسلام الكلمة الأولى والعليا في قراراتهم السياسية واختياراتهم, لذلك أصبح الفقه السياسي غير مطلوب أصلا، ولعل ذلك من العوامل الأساسية التي تفسر تجاهل الفقهاء للقضايا السياسية حيث تخلوا كتاباتهم من معالجة موضوع الدولة، فقد تناولت الدراسات الفقهية موضوع الخلافة مركزة على أن الخليفة هو الخلافة وأن وظائفه هي وظائفها إذ لا انفصال بينهما، كما أن هذه الكتابات لم تتعرض للدستور ولتداول السلطة وتوزيع السلطات وطبيعة عملها وحدودها وكيفية المراقبة والتوازن بينها وكل ما هو معروف اليوم على الدولة الديمقراطية.


[1] عبد العلي حامي الدين, مواجهات بين الإسلاميين والعلمانيين ص30.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *