التصور الإسلامي لقضية المرأة”الجزء الأول”

التصور الإسلامي

بالنسبة لعبد السلام ياسين فانه يعترف بأن المرأة في مجتمعاتنا تعاني من ظلم وتهميش وأن من حقها أن تتثقف وأن تشارك في الحياة الاجتماعية, انه يوافق العلمانيين في كون المرأة مظلومة, ولكن لا يوافقهم فكرة أن تتبع المرأة المسلمة نظيرتها الغربية.[1] فوضعية المرأة والحياة الأسرية في الغرب جد كارثية بالنسبة للجماعة العدل والإحسان, فثلثي الأطفال في فرنسا يزدادون خارج إطار الزوجية, وخمسون في المئة فقط من النساء متزوجات, يقول فتح الله أرسلان*: “تخضع المرأة لنوعين من الظلم فمن جهة أولى هي ضحية للظلم العام المتمثل في القمع السياسي والفقر والتهميش والجهل، ومن جهة ثانية الظلم المسلط عليها من طرف الرجل وهذا راجع للعادات والعقليات التي لا علاقة لها بالإسلام”[2]. وتشرح نادية ياسين كيف غير الإسلام العقليات وتصرفات المسلمين إزاء المرأة في مجتمع يحتقرها حيث استطاع الإسلام أن يحول الطابع الأبوي للمجتمع إلى مجتمع مفتوح ” كانت المرأة في الجاهلية ينظر إليها كشيء… عمر الذي دفن ابنته قبل الإسلام والذي كانت النساء تختبئ من وراء ظهر الرسول خوفا منه, هو نفسه الذي عين امرأة على رأس الإدارة في إحدى المدن”.

يمكن تلخيص موقف الجماعة من قضية المرأة على النحو التالي[3]:

 فهي تعتبر أن الإسلام ميز بين مجالين، مجال تساوي فيه المرأة الرجل, ومجال يكون الرجل متفوقا فيه على المرأة، فالمجال الذي تكون المرأة فيه مساوية للرجل يشمل المستوى الروحي والديني, فللرجل والمرأة نفس الواجبات الدينية ولهما نفس الجزاء والحساب حسب أعمالهما، وكذلك المستوى التجاري, للمرأة الحق في التملك التجاري والتصرف بحرية في أموالها ولها الحق في الشغل والتعليم والتعبير وتتمتع بكل الحقوق السياسية ما عدا أن تصبح رئيسة للدولة، وأخيرا مستوى الزواج في الشريعة للمرأة الحق في اختيار زوجها وطلب الطلاق.

أما المجال الذي يكون الرجل فيه متفوقا على المرأة يشمل ما يلي:

 مسألة القوامة بالنسبة لياسين فإن القوامة موجهة للرجل وليس للمرأة, لأنه يكون في اتصال دائم بالأمور اليومية, في حين أن المرأة تعتمد على الجانب العاطفي, فلا بد للرجل من تدبير النفقات ولذلك فهو قوام، ثم على مستوى الشهادة فشهادة رجل تعادل شهادة امرأتين, وهذا راجع حسب عبد السلام ياسين لوظيفة المرأة المتعلقة بالأمومة, وفي مسألة تعدد الزوجات للرجل الحق في أن يتزوج أربع نساء ولكن بشرط العدل, وأخيرا مستوى الإرث تستند الجماعة إلى القرآن للتأكيد بأن نصيب الرجل يساوي نصيب امرأتين.


[1] عبد السلام ياسين, الإسلام والحداثة ص 20.

* عضو قيادي في جماعة العدل والإحسان.

[2] عكاشة بن المصطفى, الإسلاميون في المغرب ص180.

[3] نفس المصدر ص18.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *