التصور الإسلامي لقضية المرأة”الجزء الثاني”

لقد عارضت جماعة العدل والإحسان تغيير المدونة في المغرب فالمدونة الجديدة تمت حسب مقاربة النوع بدلا من مقاربة الأسرة، وكلمة النوع Gender  الإنجليزية دخلت إلى قاموس السوسيولوجيا الفرنسية وهي تريد التركيز على الاختلافات الاجتماعية بين الجنسين وليس الاختلافات البيولوجية. بمعنى آخر فإنه حسب علماء الإجتماع أدت الأدوار الخاصة المتعلقة بالجنس إلى أدوار اجتماعية, وأن المجتمع هو الذي حافظ عليها فيما بعد واعتبرها طبيعية, فإذا كانت النساء يقمن بأعمال البيت والرجال يعملون في الخارج فلا يعني أنهن أقل من الرجال ولكن المجتمع هو المسؤول عن هذا[1]، فمقاربة النوع إذن تريد المساواة في الحظوظ بين الرجال والنساء, بمعنى آخر أن المرأة ليست أقل من الرجل بالطبيعة, وإنما المجتمع هو الذي حرمها من التطور, فلا بد من منحها الفرصة في التطور الاجتماعي. تتعارض هذه المقاربة تماما مع مقاربة الأسرة التي تعترف بالفروق البيولوجية والجسمية بين الرجل والمرأة, في حين تجد الاختلافات النوعية بين الرجل والمرأة مصدرها بالنسبة للإسلاميين في الطبيعة. وتجدر الإشارة إلى أنهم لم يرفضوا تغيير المدونة حتى لا يوصفوا بأنهم ضد الحداثة وإنما رفضوا التحليل الذي يعتمد على المقاربة النوعية لأنها مقاربة غربية.

في مسألة المساواة

وفي مسألة المساواة بين الرجل و المرأة يبرز موقف يمكن اعتباره موقفا توفيقيا وهو موقف محمد عابد الجابري, الذي قدم تصورا أخد فيه بعين الاعتبار الواقع الاجتماعي و الاقتصادي الذي نزل فيه القرآن, ويعتبر محمد عابد الجابري أن الإسلام ذاته أقر المساواة بين الرجل والمرأة, وأن الاتجاه العام في التشريع الإسلامي هو مساواة المرأة مع الرجل في الحقوق والواجبات. أما الأحكام الجزئية التي يبدو أنها تخالف هذا الاتجاه فيجب البحث عن معقوليتها في المقاصد وأسباب النزول, وهذه الأحكام الجزئية هي كالتالي[2]:

مسألة الشهادة:

 معلوم أن القرآن يشترط في الشهادة رجلين على الأقل أو رجل وامرأتان يقول تعالى: “واستشهدوا شاهدين من رجالكم فان لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى” وواضح من الآية أن الاعتبار الوحيد الذي رعاه الشرع في طلب امرأتين بدل رجل واحد هو احتمال أن تخطئ المرأة الواحدة أو تنسى, والخطأ والنسيان ليسا من طبيعة المرأة وجوهرها بل هما يرجعان فقط إلى الوضعية الاجتماعية والتعليمية التي كانت عليها. لكن كيف سيكون حكم الإسلام في هذه القضية إذا افترضنا تحسين تلك الوضعية وارتفاعها إلى مستوى وضعية الرجل, هل سيطبق القاعدة التي تقول إذا زالت الموانع رجعت الأمور إلى أصلها؟ والأصل هنا هو المساواة بين الرجل والمرأة.


[1] نفس المصدر ص182.

[2] محمد عابد الجابري, جريدة في كتاب ص 18.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *